الحاج حسين الشاكري

356

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

المادّة بأنّها طاقة متراكمة أو مكثّفة ، وإنّ الطاقة مادّة موجيّة ، ولكنّ هذا التعريف لكلّ من المادّة والطاقة لا يفي بمطالب العلم الحديث وما انتهى إليه من نتائج . ولو قلنا إنّ قوّة الجاذبية هي المادّة ، لأصبحت المادّة التي عرّفناها بأنّها طاقة متراكمة ، مادّة موّاجة غير متناهية ، ولاضطررنا إلى الاعتراف بأنّ الوجود ليس فيه سوى المادّة ، ولسلّمنا بالرأي القائل أنّ الطائرات وسفن الفضاء تطير في المادّة . وممّا لا ريب فيه أنّ سرعة أشعّة قوّة الجاذبية تجعل الجرم لا متناهياً ، وتصبح المادّة بناءً على هذه النظرية لا متناهية بدورها . ومنذ مطلع القرن الحالي ، وبعد رحلات الفضاء التي قام بها الإنسان ، تجمّعت لدى علماء الفيزياء معلومات هامّة أُخرى عن المادّة ، منها أنّ جميع العناصر الموجودة في الكرة الأرضية تنبعث منها الأشعّة فوق البنفسجية بصورة مستمرّة ، وفي حين أنّ العلماء قبل هذه الرحلات كانوا يعتقدون أنّ الأشعّة لا تنبعث إلاّ من الأجسام الدافئة وحدها . فإنّ سفن الفضاء والأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض بصورة مستمرّة أثبتت أنّ الأشعّة فوق البنفسجية لا تنبعث من الجسم الدافئ وحده ، بل تنبعث حتّى من الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي ( 1 ) .

--> ( 1 ) تبيّن للعلماء من رحلات الفضاء والتجارب العلمية أنّ الفضاء الخارجي مشحون بقوىً وطاقات هائلة من الذرّات المعيّنة ( المعروفة علميّاً اسم البلازما ) واهتدوا إلى حزام هائل من الأشعّة الرهيبة يحيط بالكرة الأرضية على طبقتين ، وقد عرف علمياً باسم ( حزام فان آلن ) ، وتتألّف هذه الأشعّة من ( ألكترونات ) و ( بوزيترونات ) مشحونة ، وهي تتحرّك بسرعة هائلة بالإضافة إلى أشعّة ( غاما ) و ( الأشعّة الكونية ) التي تخترق الأجسام مهما يكن سمكها أو طبيعتها . ( راجع " العلوم الطبيعية في القرآن " ليوسف مروة : 170 - 171 ) .